اقتصاد الهند

تقييم الإصلاح الاقتصادي في الهند: المعضلات الهيكلية خلف معجزة النمو

مراجعة تقييم مجلة "فرونت لاين" لعام 2002 للإصلاحات الاقتصادية في الهند، وتحليل الإنجازات والمخاوف الخفية منذ إصلاحات عام 1991، واستكشاف الدروس المستفادة منها لتطور الهند اللاحق.

في عام 2002، عندما دخلت الإصلاحات الاقتصادية الهندية عقدها الثاني، كتب الاقتصادي سوبرامانيان سوامي مقالًا في مجلة «فرونت لاين»، استعرض فيه مجموعة من البيانات التي رسمت ملامح تحول مثير في الاقتصاد الهندي: فبعد إصلاحات 1991، قفز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من 3.6% خلال العقود الثلاثة السابقة إلى أكثر من 6%، وارتفع معدل نمو نصيب الفرد من الناتج من 0.8% إلى 4.6%. ومع ذلك، لم يتوقف عند الإشادة، بل أشار بشكل لاذع إلى أن الإصلاحات قد «فقدت زخمها»، وأن ازدهار قطاع الخدمات يخفي ضعف الزراعة والصناعة، وأن العجز المالي والجدل حول الفقر والاختلالات الإقليمية تعمل على تآكل شرعية الإصلاحات.

إنجازات الجيل الأول من الإصلاحات والمخاوف الكامنة

أشار سوامي إلى أن الجيل الأول من الإصلاحات الذي ولدته أزمة 1991 حرّر الهند من قيد «معدل النمو الهندوسي». فخلال الفترة من 1992-93 إلى 2000-01، بلغ متوسط النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي 6.3%، وتجاوز 7% خلال الفترة من 1992-93 إلى 1995-96. وكان هذا الأداء من بين الأفضل على المستوى الدولي، ولم يسبقه سوى الصين وعدد قليل من الاقتصادات الآسيوية. لكن سوامي نبّه في الوقت نفسه إلى أنه خلال السنوات الأربع التي تلت 1996-97، انحاز مصدر النمو بشكل حاد نحو قطاع الخدمات — حيث ساهمت الخدمات بنسبة 70% من النمو، بينما تراجع نمو الزراعة إلى 1.4% ونمو الصناعة إلى 4.9%. هذا الاختلال الهيكلي جعله يشك بعمق في استدامة هذا النمو. ورأى أنه لا يمكن لأي اقتصاد أن يحافظ على نمو مرتفع على المدى الطويل بالاعتماد على الخدمات وحدها، وأن ركود الصناعة والزراعة سيصبح في النهاية عنق الزجاجة.

العجز المالي: الحصن الذي لم تقتحمه الإصلاحات

أدرج سوامي العجز المالي باعتباره التحدي الأول أمام الإصلاحات. وكتب أن تدهور أوضاع حكومات الولايات قابل جهود الحكومة المركزية لخفض العجز، مما جعل العجز المالي المجمّع يقترب من 10% من الناتج المحلي الإجمالي. ويؤدي هذا العجز المرتفع إلى مزاحمة الائتمان المصرفي وكبح الاستثمار الخاص، لأن الحكومة تستحوذ على الجزء الأكبر من أموال البنوك. وهذا التقييم ما يزال قائمًا حتى اليوم. فرغم أن الهند حاولت لاحقًا تقييد العجز من خلال «قانون المسؤولية المالية وإدارة الميزانية»، إلا أن جائحة 2020 أدت مجددًا إلى ارتفاع حاد في العجز. غير أن الاختلاف عن عام 2002 هو أن الحكومة الهندية اليوم تميل أكثر إلى توجيه الإنفاق نحو البنية التحتية بهدف تحفيز قطاع التصنيع — وهذا تحديدًا ما كان سوامي يأمل في رؤيته ضمن «الجيل الثاني من الإصلاحات».

الفقر والتوزيع: صراع شرعية الإصلاحات

بخصوص ما إذا كانت الإصلاحات قد أفادت الفقراء، أشار سوامي إلى وجود مجموعتين من البيانات المتناقضة آنذاك: أظهرت NSSO أن معدل الفقر لم يتغير، بينما أظهرت NCAER انخفاضًا. ورأى أن المتضررين من الإصلاحات منظمون بشكل قوي، بينما المستفيدون مشتتون، مما يؤدي إلى تآكل شرعية الإصلاحات. وكانت هذه الملاحظة بالغة الاستبصار. وقد ظلت التكلفة السياسية للإصلاحات الاقتصادية تمثل عصبًا حساسًا للحكام في كل انتخابات هندية منذ ذلك الحين. وحتى اليوم، ما تزال كيفية تعميم فوائد النمو على الفئات الأدنى بشكل أوسع قضية محورية لاستقرار المجتمع الهندي. فقد شهد الإنفاق على الرعاية الاجتماعية في الهند زيادة ملحوظة في السنوات الأخيرة، لكن مشكلتي الفقر وعدم المساواة ما تزالان حادتين، ويظل الاقتصاد السياسي للإصلاحات قضية لا يمكن لصناع القرار تجنبها.

الاختلالات الإقليمية: الانقسام بين الشمال والجنوب## الاختلال الإقليمي: الانقسام بين الشمال والجنوب

أشار سوامي على وجه الخصوص إلى التباين الصارخ بين ولاية ماهاراشترا المزدهرة وولاية بيهار المتعثرة، محذراً من أن تخلف الولايات الكبرى سكانياً قد يهدد الاستقرار الاتحادي. وقد تحول هذا القلق في النهاية إلى "انقسام شمالي-جنوبي" في السياسة الهندية: فولايات الجنوب تشتكي من فرط مساهماتها الضريبية، بينما تطالب ولايات الشمال بمزيد من التحويلات المركزية. في السنوات الأخيرة، تجاوز نمو ولايات جنوب الهند نظيره في الشمال بوضوح، لكن الثقل السياسي الأكبر يظل في الشمال، وهذا التباين يفرض على الحكومة المركزية موازنات مستمرة في سياساتها. إن المشكلة التي طرحها سوامي في عام 2002 ما تزال حاضرة حتى اليوم في التفاعل المعقد بين المالية المحلية والاستثمار في البنية التحتية والهجرات السكانية.

الجيل الثاني من الإصلاحات: من التحرير المالي إلى التحول الهيكلي

دعا سوامي إلى "إطلاق الجيل الثاني من الإصلاحات بعد تحليل معمق لمكان الخلل". والواقع أن الهند أطلقت بالفعل في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إصلاحات من الجيل الثاني: تحرير قطاعي الاتصالات والطيران، وتوسيع سياسات الاستثمار الأجنبي، والإصلاح الضريبي (GST) وغيرها. لكن الإصلاحات في المجالات الثلاثة الكبرى - الأراضي والعمل والزراعة - ظلت متعثرة. حاولت مبادرتا "صنع في الهند" و"خطة الحوافز المرتبطة بالإنتاج" (PLI) بعد عام 2014 سدّ نقص التصنيع، لكن حصة التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي الهندي ظلت تراوح حول 16% لفترات طويلة، بعيدة كل البعد عن هدف 25%. وقد تأكد ما شكك فيه سوامي من أن "النمو القائم على الخدمات غير مستدام" - إذ شهدت الهند انكماشاً اقتصادياً حاداً أثناء الجائحة، وكان غياب التصنيع سبباً في ضعف مرونة النمو. ومع ذلك، فإن البنية التحتية الرقمية العامة (مثل نظام UPI للمدفوعات)، والاستثمار الأجنبي المباشر القياسي، وإعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية، كلها أمور تمنح الهند فرصاً جديدة.

الخلاصة: الإصلاح رحلة لا تنتهي

بالعودة إلى هذا التقييم الصادر عام 2002، يمكننا أن نجد أن العديد من المشكلات ما تزال قائمة بعد عشرين عاماً: العجز المالي المتكرر، والفقر وعدم عدالة التوزيع، والفجوات الإقليمية، وضعف التصنيع. لكن الهند شهدت أيضاً تغييرات عميقة: انتشار البنية التحتية الرقمية، وارتفاع المكانة الدولية، والإفراج الكامل عن روح ريادة الأعمال. إن نداء سوامي لم يعد بالياً: فالهند بحاجة إلى ابتكار مؤسسي مستمر وإصلاحات هيكلية. وإذا كان الجيل الأول من الإصلاحات قد أطلق العنان للقطاع الخاص، فإن الجيل الثاني يجب أن يحل مشكلة جمود أسواق عوامل الإنتاج. تكمن القيمة التاريخية لهذه المقالة في أنها تجعلنا ندرك أن الإصلاح الاقتصادي ليس إعلان سياسات لمرة واحدة، بل ماراثون بلا خط نهاية. ومستقبل الاقتصاد الهندي يعتمد على ما إذا كان بإمكانه، مع الحفاظ على النمو، معالجة التناقضات الهيكلية التي أغفلتها الإصلاحات المبكرة.

سجل السياق · indiaeconomicpost

تضع indiaeconomicpost هذه الملاحظة ضمن اقتصاد الهند / شركات الهند الناشئة / ممرات التجارة: ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق. ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص؛ اقتصاد الهند / شركات الهند الناشئة / ممرات التجارة يوضح الزاوية التحريرية المحلية.

Source links

  1. https://frontline.thehindu.com/other/article30243680.ecePrimary

مقالات ذات صلة

العودة إلى القناة