اقتصاد الهند
تقييم عميق للإصلاحات الاقتصادية في الهند: إنجازات النمو، والاختلالات الهيكلية، وإصلاحات الجيل الثاني
بناءً على التحليل الكلاسيكي لمجلة "فرونت لاين" عام 2002، إعادة النظر في مسار النمو بعد الإصلاحات الاقتصادية الهندية عام 1991، والاختلالات الهيكلية، وأجندة "إصلاحات الجيل الثاني"، لتوفير إحداثيات تاريخية لفهم التحول الاقتصادي الهندي المعاصر.
مقدمة: بطاقة تقييم منتصف المدة للإصلاحات
في يناير/كانون الثاني 2002، نشرت مجلة "فرونت لاين" الهندية مقالًا طويلًا بعنوان "تقييم الإصلاحات الاقتصادية الهندية". وقد قدّم المؤلف سوبرامانيان سوامي، بصفته مزدوجة كمشارك ومراقب، تقييمًا مرحليًا شاملاً للجيل الأول من الإصلاحات الاقتصادية التي بدأت في الهند عام 1991. لا تكمن قيمة هذا التحليل في كونه سجلًا تاريخيًا فحسب، بل في كشفه عن تلك التناقضات البنيوية طويلة الأمد الكامنة في نمط النمو الاقتصادي الهندي.
النمو: من "السرعة الهندية" إلى مقدمة الدول عالميًا
قدّم سوامي في مقاله تسلسلًا رقميًا واضحًا:
- خلال السنوات الثلاثين من 1950-51 إلى 1980-81، بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الهندي حوالي 3.6% سنويًا، وكان أقل من 1% حتى في نصف القرن الذي سبق ذلك؛
- ارتفع في الثمانينيات إلى 5.6%؛
- وبعد إصلاحات 1991، ارتفع في العقد التالي (1991-92 إلى 2000-01) إلى 6%؛
- وإذا استُبعدت سنة الأزمة 1991-92، فإن متوسط النمو في الفترة من 1992-93 إلى 2000-01 بلغ 6.3%، وتجاوز 7% في الفترة من 1992-93 إلى 1995-96.
ويؤكد بشكل خاص أن معدل نمو الهند في التسعينيات، وفقًا لتعادل القوة الشرائية، كان يعادل تقريبًا معدل نمو الصين. وكان هذا الحكم جريئًا في ذلك الوقت، لأن العالم الخارجي كان يركز عادة على النمو الصيني المكوّن من رقمين. جوهر الإصلاحات هو التحول من الاقتصاد الموجه على الطراز السوفيتي إلى التخصيص عبر السوق، وقد أطلق هذا التحول طاقة شعبية كانت مكبوتة لفترة طويلة.
غير أن أرقام النمو لم تروِ القصة كاملة. فقد أشار مقال عام 2002 بذكاء إلى أن الهيكل القطاعي للنمو تدهور بعد عام 1996-97.
الخدمات: محرك النمو أم وهم إحصائي؟
قسّم سوامي السنوات التسع التي أعقبت أزمة 1991 إلى مرحلتين: في السنوات الخمس الأولى (الخطة الخمسية الثامنة) تسارع نمو جميع القطاعات؛ بينما شهدت السنوات الأربع الأخيرة (1997-98 إلى 2000-01) تباينًا واضحًا:
- تراجع متوسط نمو الزراعة بشكل حاد إلى 1.4%؛
- انخفض نمو الصناعة إلى 4.9%؛
- بينما حافظ قطاع الخدمات على نمو مرتفع بلغ 8.8%.
وارتفعت مساهمة الخدمات في النمو الإجمالي من ما يقرب من 60% خلال السنوات التسع كلها إلى 70% في السنوات الأربع الأخيرة. والأهم من ذلك، أن جزءًا كبيرًا من هذا جاء من بند "الإدارة العامة والدفاع". وبسبب قيام لجنة الأجور الخامسة برفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، نما الناتج المضاف لهذا القطاع غير السوقي بنسبة 14.5% و10.3% و13.2% في السنوات الثلاث 1997-98 و1998-99 و1999-2000 على التوالي، بينما كان متوسط نموه أقل من 4% في السنوات الخمس السابقة. وقد وصفه سوامي بلا تردد بأنه "خدعة تشيدامبارام" — أي تضخيم إحصاءات الناتج المحلي الإجمالي بشكل مصطنع عبر الإنفاق المالي.
إن ازدهار الخدمات الذي لا يمكن للزراعة والصناعة دعمه، يفتقر في جوهره إلى الاستدامة. وهذا النمط إما أن يؤدي إلى اختلال في الحساب الجاري، أو يعتمد على الإنفاق الحكومي، وكلاهما في النهاية يقوّض جودة النمو. وبالنسبة للهند في مطلع القرن الحادي والعشرين، كانت هذه هي الإشارة الأكثر خطورة.
أربع قضايا لم تُحل بعدثم يعدد المقال أربع قضايا جوهرية تقيّد دخول الهند في "الإصلاحات من الجيل الثاني".
العجز المالي: "تأثير المزاحمة" للحكومة
يقترب العجز المالي المشترك للحكومة المركزية والولايات من 10% من الناتج المحلي الإجمالي. ويؤدي الإفراط في استخدام الحكومة لأموال البنوك إلى تضييق مجال الائتمان المتاح للاستثمار الخاص. ويرى سوامي أنه ما لم يتم تحفيز الادخار المحلي والاستثمار الأجنبي المباشر عبر السياسة المالية، فإن النمو يفتقر إلى أساس اقتصادي كلي.
الفقر: أزمة شرعية
بخصوص ما إذا كانت الإصلاحات تفيد الفقراء، فإن البيانات نفسها منقسمة: تُظهر المنظمة الوطنية للمسوح بالعينة (NSSO) أن معدل الفقر لم يتغير تقريبًا، بينما تُظهر بيانات المجلس الوطني للبحوث الاقتصادية التطبيقية (NCAER) انخفاضًا في معدل الفقر. لا يكمن جوهر المشكلة في أي الرقمين أكثر دقة، بل في أن المتضررين من الإصلاحات (مثل المستفيدين من الريع في النظام القديم) منظمون بدرجة عالية، بينما المستفيدون مشتتون وبلا صوت. وإذا استمر الحال على هذا المنوال، فإن الشرعية السياسية للإصلاحات ستتآكل.
توزيع النمو: ضغوط الانقسام الإقليمي
يتعايش محرك اقتصادي مثل ولاية ماهاراشترا مع ركود في ولاية بيهار. وبما أن الولايات الشمالية الأكثر سكانًا تركّز معظم الفقراء، فإن التفاوت الإقليمي يتحول إلى عامل يهدد استقرار البنية الاتحادية. والفجوة بين جنوب الهند وشمالها تتعارض مع التصور العالمي الشائع؛ إذ إن نمط "الجنوب الغني والشمال الفقير" قد يعيد تشكيل السياسة الوطنية.
محفز النمو: اختفاء الخندق الواقي
رغم أن الحكومة ما تزال تتحدث عن هدف نمو بنسبة 8%، فإن الصناعات المحلية تتراجع بشكل متواصل في مواجهة عمليات الاستحواذ العدائية. ويضرب سوامي مثالاً بشركة TVS كاستثناء، مما يوحي بأن معظم قطاع التصنيع يفتقر إلى القدرة التنافسية. لقد دخلت الإصلاحات مرحلة المياه العميقة، وتتطلب الانتقال من "التحرير" إلى "بناء القدرات".
الإحداثيات التاريخية للإصلاحات من الجيل الثاني
لم يقدم سوامي في خاتمة مقاله خارطة طريق محددة، بل دعا إلى إطلاق "إصلاحات الجيل الثاني" بعد إجراء تقييم معمق لاحق. ويشير إطاره التحليلي في الواقع إلى ثلاثة اتجاهات ذات أولوية:
1. إعادة بناء الانضباط المالي لإفساح المجال للموارد للقطاع الخاص؛ 2. وضع سياسات واضحة لمكافحة الفقر لضمان عدم استحواذ النخب على ثمار النمو؛ 3. تنمية القدرة التنافسية للصناعات المحلية وقدرتها على الابتكار التكنولوجي مع توسيع الانفتاح.
ظلت هذه القضايا تتردد في النقاشات السياسية في الهند طوال العقدين التاليين. فبعد عام 2002، شهدت الهند نموًا أسرع، كما مرت باختبارات متكررة من التضخم والفساد واختناقات البنية التحتية. ويمكن إلى حد ما اعتبار مبادرات مثل "صنع في الهند" بعد عام 2014، وإصلاح ضريبة السلع والخدمات (GST)، وتوسع أنظمة الدفع الرقمية، استجابات طويلة الأمد لأجندة "إصلاحات الجيل الثاني" — رغم تفاوت درجة تنفيذها.
خاتمة: فهم المسار الفريد للاقتصاد الهندي
عند قراءة هذا التقييم الذي يعود إلى أكثر من 20 عامًا من منظور اليوم، فإن ما يستحق الاهتمام ليس الأرقام المحددة، بل حساسية المؤلف تجاه التناقضات البنيوية. لم يكن الاقتصاد الهندي يومًا مجرد قصة "قاعدة منخفضة ونمو مرتفع"، بل هو تحول معقد يعج بالتوترات الداخلية والاحتكاكات المؤسسية وإعادة ترتيب المصالح. والمفاهيم الأساسية الثلاثة — هيمنة قطاع الخدمات، والعجز المالي، والاختلال الإقليمي — ما تزال حتى اليوم خيوطًا رئيسية لفهم الاقتصاد الهندي.بالنسبة للباحثين الذين يتتبعون إصلاحات اقتصادات الأسواق الناشئة، تقدم مقالة سوامي هذه درساً منهجياً مهماً: تقييم الإصلاحات لا يمكن أن يقتصر على معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، بل يجب أيضاً النظر إلى بنية النمو واستدامته والظروف السياسية والاجتماعية. ولعل النهوض الحقيقي للاقتصاد الهندي يبدأ من الاعتراف بهذه «المسائل غير المكتملة».
المصادر المرجعية
- النص الأصلي: Subramanian Swamy, "Assessing India's economic reforms", Frontline, Jan 19, 2002. https://frontline.thehindu.com/other/article30243680.ece
سجل السياق · indiaeconomicpost
تضع indiaeconomicpost هذه الملاحظة ضمن اقتصاد الهند / شركات الهند الناشئة / ممرات التجارة: ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق. ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص؛ اقتصاد الهند / شركات الهند الناشئة / ممرات التجارة يوضح الزاوية التحريرية المحلية.